Skip to main content

دور الآباء

للآباء دور هام في حياة بناتهم
مساعدة الآباء ليكونوا عظماء

   عزيزي الأب.. من بين كل العلاقات اللي ممكن تختبرها ابنتك (مع ماما، والمدرسين، والمدربين، والأصدقاء المقربين)، فإن العلاقة الثنائية بين الأب وابنته مختلفة كل الاختلاف، وبيكون ليها أعظم تأثير إيجابي على حياتها ونفسيتها وعلاقتها وقراراتها . طبعًا تأثير ماما قوي، وتأثير مدرسيها ومدربيها وأصدقائها تأثير كبير عليها، ومع كل هذا فيه حاجة متفردة، بكل معنى الكلمة، عن دورك أنت كأب في حياتها ….

   لأنك ببساطة بتمثل نموذج الرجل الأول في حياة ابنتك، وكل كلامك وتصرفاتك، ليها ثقل ووزن في حياتها أكتر من كلام وتصرفات أي شخص آخر .

   موقعك هذا أهم امتياز، ومش معناه أنك أهم من الآخرين، لكن معناه أنك سوف تُساءل أكثر أمام الله عن أقوالك التي تقولها أو أفعالك في شخصيتها وحياتها. فإن الأب مهم جداً لابنته .

   وأول وأهم حاجة في مكانتك كأب لأداء هذه المهمة الجبارة لابنتك ، هو أنك تُأكد أنها محبوبة وغالية في كل وقت ودائمًا وأبدًا .

أهمية الشعور بالقيمة لابنتك

  الشعور بالقيمة و الغلاوة يعني أن تقول بالكلام وتعيش بأفعالك ما يلي :

" أنتِ موجودة، ووجودكِ مهم بالنسبة لنا - أنتِ رائعة - أنتِ مميَّزة  - أنتِ جزء من هذه العائلة - أنا أحبكِ -  يعجبني ....... بشدة فيكِ "

صور الحنان الابوى

   ستحصل ابنتك على القبول والرضي عن أشياء كثيرة ومن أشخاص كثيرين، في بعض المرات بشكل سوي وآمين، وفي مرات أخرى ليس هكذا.. لهذا فموقعك الهام في هذه العلاقة الثنائية يتيح لك أن تؤثر عليها أكثر مما تتخيّل .

أهمية منظورك للحياة لبناتك

   كأب أنت تقدّم لابنتك منظورًا مختلفًا عن الحياة لن تحصل عليه بأية وسيلة أخرى.. أنت رجل، أنت "مختلف" عنها وعن أمها. ابنتك تحتاج لمنظور أمها كامرأة كبيرة لتصيغ نظرتها طبقًا لها، لكنها قطعًا تحتاج لزاوية رؤيتك أنت المختلفة لأمور تواجهها أو سوف تواجهها. وعندما تحصل ابنتك على المنظورين الذكوري والأنثوي فهذا سيمنحها قاعدة بيانات كاملة وقوية تساعدها على ترجمة الظروف الحياتية والإبحار فيها - خاصة الظروف الأكثر تعقيدًا. على سبيل المثال، منظورك "المختلف" لبعض الأمور سيكون له قيمة ثمينة لديها في موضوعات مثل الصبيان وطريقة تفكيرهم، والمواعدة، ومعايير الأمان، والحدود الشخصية . بالإضافة إلى ذلك، هذا سيساعدها على اكتساب المهارة الأكثر أهمية، وهي فهم الأشخاص الذين لديهم نظرات للعالم مخالفة وكيفية التعامل معهم .

   تحتاج ابنتك كلاً من منظورها الأنثوي الخاص بها، ومنظورك أنت كرجل . بكلمات أخرى، شاركها نظرتك للأمور، وفي نفس الوقت تفهم وتقبل طريقتها الأنثوية في التفكير، - خاصة عندما تكون مختلفة .

أهمية أن تكون رمزًا للآب السماوي

   يصف الله علاقته بنا كمؤمنين بأنه "أبونا السماوي"، ودورك في التعامل مع ابنتك أن تقدّم أقرب نموذج بشري وواقعي للحقيقة الروحية غير المنظورة عن علاقة الله بنا. يمكنك أن تمثل أفضل نموذج لها يعبّر عن قوة الله، وحمايته، ومحبته، ولطفه، ومعرفته، وجدارته بالثقة . هذا يعني أنك كأب يمكنك أن تقدّم لابنتك هذا الانعكاس الهام جدًا لإله يمكن الاقتراب منه، ويحب المرح.. فطريقة تفاعلك مع ابنتك ستمثل الطريقة التي ستتعلمها هي في تفاعلها مع الله . ومع أن أفضل مجهوداتك ستكون ناقصة وغير مثالية - هذا متوقع، إلا أن تصرفاتك اليومية الروتينية مع ابنتك سترشدها كيف تسلك بطريقة روحية وتقودها لكيفية الاقتراب والتفاعل مع الله الآب .

   عندما تفكر في هذا التأثير القوي في حياة ابنتك قد تتخيل أنك يجب أن تكون بطلاً خارقًا، أو قد ترى استحالة إتمام "قائمة مهام" طويلة جدًا ومعقدة . الأمر ليس هكذا ! حتى تكون الأب الذي تحتاجه ابنتك فهذا أمر يتعلق ببساطة بالقيام بأشياء غير معقدة وأحيانًا روتينية، ولكن بشكل متكرر .

التفاعل مع الاطفال

   خطوات بسيطة ولكن هامة للآباء :

١- كُن متواجدًا في الحفلات التي تشارك فيها ابنتك بالعزف أو الغناء، أو المسابقات التي تشترك فيها . كن بجوار سريرها لتحكي لها القصص وتصلي معها . أحضر لقاءات أولياء الأمور . أحضر بانتظام بحيث يصبح حضورك هو المعتاد، وعندما لا تستطيع الحضور تعرف أنك تغيبت لظروف قهرية .

٢- بادر بممارسة الأشياء التي تحب ابنتك فعلها.. أدخل إلى عالمها . الاستمتاع بما تحبه يوصل لها قيمتها، ويمنحها شعورًا بتفردها الشخصي .

٣- أحتضن ابنتك، وقدّم لها لمسات حانية، والعب معها . فاللمسة السوية والآمنة منك شيء هام - خاصة عندما يبدأ جسدها في النضوج . أقبل حقيقة أن طريقة إمساكك بها ولمسها وملاطفتها ستتغيّر كلما كبرت ، ومع ذلك لا تقلع عن التفاعلات الجسدية معها . أبحث عن طرق آمنة وملائمة لتبقى على تواصل معها بالجسد، بطرق تراها هي مريحة .

٤- أشركها معك في الأشياء التي تحب أن تفعلها أنت.. أعطِ ابنتك فرصة للمشاركة فيما يستهويك. دعها تنضم لك في الأنشطة التي تُصنف عادة على أنها خاصة بالصبيان والرجال، مثل ركوب الدراجات، عزف الدرامز، تصليح أشياء في البيت أو السيارة. قد تفاجئك وتقبل دعوتك .

٥- عاملها كشخص له قيمة مساوية.. لأنها بالفعل كذلك. يجب أن تكون أنوثتها مُقدَّرة مثل رجولتك، ونظرتها لأي موضوع هي نظرة محل تقدير تمامًا كنظرتك . اجعلها مثل الصبيان ومختلفة عنهم في نفس الوقت . تجنَّب تعليم ابنتك متعمدًا - أو بغير تعمد - أنه يُفترض أن تكون "هشة"، أو تخاف من أشياء مثل الحشرات أو أن تتسخ يداها . علمها كيف تكون قوية.. قوية في ذهنها، ومعنوياتها، وجسدها . على سبيل المثال، دع ابنتك تعرف أنه بمقدورها أن تكون صلبة كالحديد في لحظة ما، ولطيفة كالحرير في اللحظة التالية .

٦- اطرح أسئلة . ما الذي يصح أن تقوله أو تفعله - خاصة حين يتواجد أقرانها. هل توجد أسماء للتدليل (إذا وُجد) تستريح هي في أنك تستخدمها ؟ متى يكون من المناسب لها أن تحضنها ؟ هل توجد أشياء تفعلها أو تقولها تسبب لها الإحراج ؟ طرح أسئلة كهذه يشجعها على اكتساب رأي خاص بها، وهذه الأسئلة توفر فرصًا لها لتعبّر لك عن وجهة نظرها . الأسئلة تعكس ذهنًا قابلاً للتعلُّم، وتعبّر عن الحب والقبول . صدّق أو لا تصدّق، عندما تسأل هل توجد أشياء تفعلها أو تقولها تسبب لها الإحراج، فإنك تعكس اهتمامك بحمايتها.. هذا يعني أنك تحميها عاطفيًا من كلامك أو أفعالك التي قد تتسبب في إيلامها . 

٧- أكد على قيمتها مرارًا وتكرارًا، بلا كلل أو ملل. عبِّر عن تقديرك وتأييدك لمجهودات ابنتك وإنجازاتها، وسماتها الشخصية المتفردة، وطريقتها الأنثوية في التفكير، وطباعها . إنها بحاجة لترى وتسمع قيمتها وغلاوتها لديك بشكل متكرر .

   في الختام، دورك كأب في هذه العلاقة الثنائية الفريدة بين الأب وابنته امتياز عظيم وتحدٍّ أعظم. وبرغم أنه مسؤولية جسيمة، لكنها مهمة قابلة للتنفيذ جدًا، وأساسها هو تفاعلاتك العادية مع ابنتك يومًا بعد الآخر، وطوال الطريق حتى بعد أن تكبر .

للتحميل هنا